السيد محمد باقر الصدر
174
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
[ التخريج الثالث : ] وهنا تقريب يختصّ ببعض القروض ، وهي ما كان من قبيل القروض التي تدفع إلى المدين خارج البلاد . فمثلًا : قد يتقدّم شخص إلى البنك في بغداد طالباً منه أن يزوِّده بخطابٍ إلى وكيله في الهند يأمره فيه بإقراضه مبلغاً معيّناً من المال ، فيزوّده البنك بهذا الخطاب ، ثمّ يقدِّمه الشخص إلى الوكيل في الهند ويقترض بموجبه المبلغ المحدَّد . وعقد القرض هنا وقع في هذا المثال في الهند . ومن حقّ المقِرض - بمقتضى إطلاق عقد القرض - إلزام المقترِض بالوفاء في نفس مكان القرض ؛ لأنّ مكان وقوع القرض هو الأصل في مكان الوفاء بمقتضى الإطلاق . وعليه فيكون من حقّ البنك أن يطالب مدينَه بالوفاء في نفس المكان الذي تَمَّ فيه إقراضه عن طريق وكيله في الهند ، غير أنّ المدين غير مستعدٍّ لذلك ، فإنّه يريد الوفاء في العراق حالة رجوعه من سفره ، لا في الهند ، فيمكن للبنك في هذه الحالة أن يطالب بمقدار الفائدة لا بإزاء المال المقترض ، بل بإزاء تنازله عن الوفاء في ذلك المكان المعيّن . وليس هذا رباً ؛ لأنّ البنك في الواقع قد أقدم على الإقراض مستعدّاً لقبول نفس المبلغ إذا دفع له في نفس المكان ، وإنّما يطالب بالزيادة لقاء تنازله عن المكان ، فيكون المقترض بين أمرين : فإمَّا أن يقتصر على دفع نفس المبلغ على أن يدفعه في نفس المكان الذي وقع فيه القرض ، وإمَّا أن يدفع زيادةً عليه لقاءَ إسقاط الدائن حقّه في الوفاء في المكان المعيّن . وسوف يختار المقترض الأمر الثاني . وفي الواقع أنّ هذا الوجه هو الذي جوّزنا للبنك على أساسه أن يأخذ عمولةً على التحويل ، كما يأتي مفصَّلًا . ولكن لا يمكن استخدام البنك اللاربوي